محمود سالم محمد

9

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

المقدمة حين بدأت الاطلاع على أدب العصر المملوكي ، لاحظت ظواهر أدبية مختلفة ، لا زالت بحاجة إلى الدرس الجاد والمتأني ، ولا زالت تنتظر من يخرجها إلى النور بعد أن قبعت قرونا متطاولة في ظلام الإهمال الذي تعامل به الدارسون مع أدب العصر المملوكي بحجج مختلفة ومسوغات واهية . فقد أعرض معظم الباحثين عن دراسة أدب العصر ، ورموه بالانحطاط والتقليد والجمود ، ولم يقفوا عنده إلا وقفة عجلى لا تغني ولا تفيد ، فاكتنفه الغموض في أذهان طلاب الأدب وشداته ، لا يعرفون عنه غير الأحكام الجاهزة الظالمة التي اعتدنا إطلاقها عند الحديث عن أدب العصر المملوكي وما بعده . ولم تقتصر أوصاف الجمود والانحطاط على الأدب فقط ، بل أطلقت على العصر كله ، وجوانب الحياة فيه ، ولا ندري ما مسوغات أصحاب هذه الأحكام ، ولكنها بلا شك لم تأت نتيجة دراسة مستفيضة ، وأبحاث جادة ، وتقييم منصف ، ويبدو أن إهمال أنشطة العصر المختلفة وظلمها ، يرجع إلى أمور خارجة عن نطاق الأدب والثقافة ، وتتعلق بقضايا أخرى تخص الدارسين أنفسهم ، الذين تابعوا في دراستهم للأدب العربي ما جاء به المستشرقون ، وهؤلاء لهم نظرتهم الخاصة إلى التاريخ العربي والأدب العربي ، تختلف عن نظرتنا إليهما . والعصر المملوكي هو عصر إنهاء الوجود الصليبي من وطننا العربي ، وعصر رد الاجتياح المغولي المدمر ، وعصر توقيف الامتداد الأوروبي نحو الشرق ، وأدبه يطفح بتمجيد الانتصارات العربية على الفرنجة الأوربيين ، ويظهر ذلّهم حين أرادوا سلخ بلاد الشام عن الجسد العربي الإسلامي ، والقضاء على الوجود العربي الإسلامي المستقل .